الشيخ حسن المصطفوي

264

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والانخفاض فيها بمقتضى حرف الياء الدالّ على الانكسار . وبين المادّة ومادّة الغلو اشتقاق أكبر . * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوه ُ فَاعْتِلُوه ُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) * - 44 / 45 سبق في الشجرة إنّها ما علا وظهر منه فروع مادّيّا أو معنويّا ، والمراد تناوله من شجرة تنمو وتعلو من سيّئات أعماله وأخلاقه وأفكاره ، ومعلوم انّه ممّا لا يلائمه ويوجب الخروج عن اعتدال المزاج ، كما أنّ الحميم يوجب اضطرابا ووحشة وعذابا وابتلاء ومحنة . فانّ اعتدال المزاج يتحقّق باعتدال العمل في المعدة وسكونها واطمينانها ، والزقّوم من جهة حدّة ومرارة ومكروهيّة فيه لا يكون مطبوعا وملائما ، فيغلى في البطون كما في الأطعمة غير الملائمة . غمر مقا ( 1 ) - غمر : أصل صحيح يدلّ على تغطية وستر ، في بعض الشدّة . من ذلك الغمر : الماء الكثير ، وسمّى بذلك لأنّه يغمر ما تحته ، ثمّ يشتقّ من ذلك فيقال فرس غمر : كثير الجري ، شبّه جريه في كثرته بالماء الغمر . ويقال للرجل المعطاء : غمر ومن الباب الغمرة : الانهماك في الباطل واللهو ، وسمّيت غمرة لأنّها شيء يستر الحقّ عن عين صاحبها . وغمرات الموت ، شدائده الَّتى تغشى ، وكلّ شدّة غمرة ، لأنها تغشى . وفلان مغامر : يرمى بنفسه في الأمور كأنه يقع في أمور تستره . ومنه الغمر : وهو الَّذى لم يجرّب الأمور ، كأنّها سترت عنه . والغمر : الحقد في الصدر ، وسمّى لأنّ الصدر ينطوى عليه . والغمر : العطش ، وهو مشبه بالغمر الَّذى هو الحقد ، والجمع الأغمار . ومن الباب غمر اللحم ، وهو رائحته تبقى في اليد ، كأنها تغطَّى اليد . والغمر : القدح الصغير ، كأنّ الماء يغمره . مصبا ( 2 ) - الغمر : الحقد وزنا ومعنى . وغمر صدره علينا من باب تعب ، والغمر أيضا : العطش . والغمرة : الزحمة وزنا ومعنى ، ودخلت في غمار الناس بضمّ الغين وفتحها أي في زحمتهم أيضا . والغامر : الخراب من الأرض ، وقيل ما

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .